النووي
67
المجموع
( والثاني ) أنه للزوجات المطلقات دون الزوجات الجديدات ، لأنه لا يجوز أن يرثه أكثر من أربع ، فكان تقديم المطلقات أولى لان حقهن أسبق . ( والثالث ) أنه يكون بين المزوجات والمطلقات بالسوية لان ارث الزوجات ثابت بنص القرآن ، وارث المطلقات ثابت بالاجتهاد فشرك بينهن ، وقول من قال : لا يجوز أن يرثه أكثر من أربع زوجات ليس بصحيح لان الشرع إنما منع من نكاح ما زاد على أربع ، وأما توريث ما زاد على أربع فلم يمنع الشرع منه ، والله تعالى أعلم . قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وان مات متوارثان بالغرق أو الهدم ، فإن عرف موت أحدهما قبل الاخر ونسي ، وقف الميراث إلى أن يتذكر ، لأنه يرجى أن يتذكر ، وان علم أنهما ماتا معا أو لم يعلم موت أحدهما قبل الآخر ، أو علم موت أحدهما قبل موت الآخر ، ولم يعرف بعينه ، جعل ميراث كل واحد منهما لمن بقي من ورثته ولم يورث أحدهما من الآخر ، لأنه لا تعلم حياته عند موت صاحبه ، فلم يرثه ، كالجنين إذا خرج ميتا . ( فصل ) وان أسر رجل أو فقد ولم يعلم موته لم يقسم ماله حتى يمضى زمان لا يجوز أن يعيش فيه مثله ، وان مات له من يرثه دفع إلى كل وارث أقل ما يصيبه ووقف الباقي إلى أن يتبين أمره . ( الشرح ) إذا مات متوارثان كالرجل وابنه أو كالزوجين بالغرق أو الهدم فإن علم أن أحدهما مات أو لا وعرف عينه وورث الثاني من الأول ، وان علم أن أحدهما مات أولا وعرف عينه ثم نسي ، وقف الامر إلى أن يتذكر من الأول منهما فيرث منه الثاني ، لأن الظاهر ممن علم ثم نسي انه يتذكر ، وهذا لا خلاف فيه ، وان علم أنهما ماتا معا أو علم أن أحدهما أولا ولم يعرف عينه . قال الشيخ أبو حامد : مثل ان غرقا في ماء فرأى أحدهما يصعد من الماء وينزل